الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣١٨ولا نتجسس عن أخبار فتنة عمان، ولا نكلف علم ذلك، وأن كلا منا مخصوص فيهم بعلم نفسه؟
الجواب له: إن هذا قول لا يلتفت إليه، بل أولئك قد صاروا لنا سلفا، ولا يسعنا أن نقول: "كل مخصوص فيهم بعلم نفسه"، بل نتولى الأولياء، وهو الإمام /207 م/ المجتمع على صحة إمامته، وهو الصلت بن مالك (؛ لأن إمامته كانت بإجماع، ولا يزول إلا بإجماع، ولا يسعنا أن نجمع بين الأضداد، ولا نساوي بين أهل الصلاح وأهل الفساد.
فإن قال قائل: أولئك قد غاب أمرهم، ولم يصح معنا المحق من المبطل، فرأينا الوقوف لنا أسلم؟
الجواب له على ذلك: أنّ أولئك لهم أسوة متقدمة، وهو علي بن أبي طالب لما عقد له المهاجرون الأنصار وخيار الصحابة الأمة فيهم، وكان معاوية يدعي الإمامة، فوقع بينهم الاختلاف، كل يدعيها لنفسه، وكان ثلاثة نفر من خيار الصحابة وعلمائهم وهو: عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن أبي وقاص علماء بأنفسهم، قالوا: "فتنة ونحن نرى الوقوف عنهما، والشك فيهما أصوب"، ومنهم من كسر سيفه وقال: "القائم في هذه الفتنة خير من القاعد، والقاعد خير من القائم".
قال جماعة الصحابة والمسلمون مثل عمار بن ياسر وغيره (: "لا يسعنا الوقوف عن أولئك"، وبرئوا منهم بشكهم؛ لأن الخبر ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا