قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣١٩

ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما»(1)، المتعدي على صاحب الحق، فرأى المسلمون أنّ عليا الإمام 207 س المحق بصحة بيعته بجماعة الصحابة، والمسلمون رأوا أن معاوية هو الباغي عليه فبرئوا من أولئك الشكاك، وكان خيار الصحابة لما شكوا في إمام المسلمين علي بن أبي طالب قبل الحكومة، وبرئوا أيضا من معاوية، وهكذا سبيل فتنة عمان، كمثل إمامة الصلت بن مالك (بإجماع المسلمين، وفقهاء أهل عمان، وأما إمامة علي بن أبي طالب بالصحة التي لا يدفعها دافع، وسبيل موسى بن موسى، وراشد بن النظر سبيل معاوية، وادعاؤهما كادعائه وبغيهما على المسلمين كبغيه، والذين يقفون ويشكون في ولاية الإمام المحق العادل الولي للمسلمين بإجماع، وصحة عقد، ويجعل أمره معهم، وأمر من بغى عليه، واغتصب دولته، وشق على عصى المسلمين، وأوقع الفتنة فيهم والعداوة بينهم، كسبيل أولئك الشكاك الذين قدمنا ذكرهم من علماء الصحابة، وهم المسلمون في حال البراءة معهم مثلهم، وكذلك موسى بن موسى وراشد بن النظر، في حال البراءة معهم باغتصابهم دولة المسلمين، ونكثهم ما عاهدوا الله عليه بغير حجة أقاماها على الإمام، ولا كان منه حدث أوجب ذلك، ولا صحت عليه حالة أوجبت فساد إمامته، /208 م/ ولا تغير عن حالته التي كان عليها إلى أن شاروا عليه، واغتصبوا الإمامة منه بغيا وظلما، فسود الله تلك الوجوه في نار جهنم؛ لأنا وجدنا الله تبارك وتعالى يقول: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:28]، وقال تعالى:

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإمارة، رقم:1844؛ وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم:3956، وأحمد، رقم:6501.