الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٠﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّآتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:21]، فعلى هذا لا يسعنا أن نجمع الأضداد، ولا نساوي بين أهل الصلاح وأهل الفساد.
فإن قال قائل: إنه واقف وقوف سؤال لا وقوف دين ولا اعتقاد، وأنه لا يخطئ المسلمين في قول ولا فعل، ولا يرد حجتهم، ولا يسعه خلافهم، ولا يطعن في أعراضهم ولا يشتمهم، وأنه تابع للحق حيث وجده، ومسلم للمسلمين، ويتولى من تولاه الله ورسوله والمسلمون من أول الدنيا إلى انقطاعها، ويبرأ ممن برئ الله منه ورسوله والمسلمون من أول الدنيا إلى انقطاعها، وكان يسأل عن دينه العلماء، فهو بذلك سالم.
وإن احتج محتج فقال: ليس علينا أن نبحث ولا نتجسس عن عورات المسلمين، ولا 208 س نغتاب أحدا منهم؛ قيل له: ليس هذا البحث والسؤال عن أحكام أهل الحدث، واتباع الحق عن الأسلاف بتجسس ولا بغيبة، ولا طلب عورة لأحد من المسلمين، بل هذا فرض واجب على من تعبده الله بأداء الفرائض والتدين بالولاية والبراءة، وليس سبيل عساكر(1) تزدحم، وجيوش تضطرم، وحرب واقع، وبلاء ساطع، يكون بحثا ولا تجسسا، وهذا من أعظم الحجة عليهم، وكفى اللفظ بهذا انقطاعا وضعف رأي، وبالله التوفيق، والسلام على من اتبع الهدى، وخشي عواقب الردى، ورحمة الله وبركاته، والحمد لله، وصلى الله على رسوله وآله وسلم تسليما.
(1) هذا في ط. وفي النسختين: عساكن.