الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣موضع لزومه له، والحق في كل واحد بالإضافة إليه ما قد رآه بالعدل أعدل، ولا يجوز له أن يجاوزه إلى غيره مما لا يراه قولا ولا عملا إذا كان لا يراه في رأيه عدلا إلا ما كان على وجه الحكاية وسبيل الرواية صدقا فلا بأس إذا لم يكن من الباطل؛ وإن كان كذلك فقد سبق حكمه.
وإن ترد الوقوف على هذا بيانا؛ لتراه بعين البصيرة عيانا، فانظر إلى هذا الفرع وشأنه، على اختلاف /215 م/ أغصانه من أي شيء كان له المبتدى، وإلى أي شيء كان منه المنتهى؛ فإنك تجده والحمد لله قد ولج من حيث خرج؛ لكونه عن مقتضى الحق كان في الوجود إليه بعد كون وجوده يعود؛ فرجع الأمر فيه عودا إلى ما بدأ؛ لولا هذا ما كان المضيع له في موضع فرضه لإخراجه، أو العمل به بعد استخراجه ظالما؛ وإن كان الأمر بالحق في ذلك.
كذلك صح أن العدل من الرأي كله على اختلافه حق عند الله؛ ليس في شيء منه خطأ؛ لأن التارك لخلاف الحق، المضيع له في الله لله مستحق في كرم الله لأن يؤجر فأنى يؤزر ويكون لذلك هنالك إثما؛ وهكذا القول في كل شيء يحتمل الوجوه والنظر؛ لمن كان من أهل النظر.
وأما الأمور التي [لا] تحتمل إلا وجها واحدا فالاختلاف فيها يمكن حق شي دون شيء ويمكن باطله كله، وأما صواب الكل فلا، ولكن لا يرد إلا ما بان خطؤه، وصح باطله بدليل قطعي لا يحتمل الشك؛ وإلا فأهله أولى به في الصدق والكذب، والحق والباطل، والصواب والخطأ؛ وهذا شيء كأنه بعمومه يشتمل على الدين وغيره.
وعلى كل حال؛ فلا يجوز أن يتعلق في شيء من الدين بشيء إلا ما كان حقا عند الله؛ والحق على الحقيقة في الباطن هو الحق الذي أظهره في الظاهر