الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٢٨دانوا به، هل يكون عليه أن يتولى أو يبرأ؟ فأما البراءة فلا نعلم أنه يبرأ منهم بأعيانهم إلا بشهادة أحداثهم، أو بشهرة ذلك معه، أو يبرأ منهم على الشريطة فيما يجد من صفاتهم، وأما الولاية لمن تولوا؛ قد قيل: يتولى من توجد في سيرة المسلمين التي وصفت فتولاه. وقال من قال: لا يتولى إلا على الصفة، وهو أحب إلي لأني لا آمن أن تكون قد نقلته الكتبة وزادوا فيه في الولاية ما لم يكن من الفقيه الذي تجب بقوله الولاية، فإن صح أن الفقيه كان يتولاه؛ جازت ولايته على هذا.
مسألة من جوابات أبي سعيد: وكيف القول في أصحاب 213 س النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يبلغنا عنهم دخول الفتنة، فهم في الولاية؟ وأما من أدرك الفتنة منهم، فيقول فيهم قول سلفنا من المسلمين، ومن صح دخوله في الفتنة والكفر برئ منه(1)، ومن صح إنكاره لها تولي، ومن لم يعرف سلفنا منه شرا وقفنا عنه، ووكلنا علمه إلى الله.
مسألة: سئل جمعة بن أحمد الإزكوي (عن الأحداث الجارية على يدي راشد بن النظر، وموسى بن موسى، وعزان بن تميم، والفضل بن الحواري بن عبد الله وأتباعهم، فقال: يسعنا جهل ذلك، ولا نكلف علمه إذا غاب عنا حكمه من ولاية أو براءة أو وقوف، فرأينا السلامة في الوقوف عنهم واختلافهم وافتراقهم أولى؛ لأنّا لم نعلم أصل حدثهم أهم محقون أم مبطلون؟ وقد مضى بعدهم طبقات من العلماء، فرأوا الوقوف عنهم وعن أحداثهم واختلافهم أولى؛ لأن أحداثهم كلها على الدعاوى، ولم يصح حقها من باطلها؛ لأن فيها الاحتمال، ولا يلزم في
(1) زيادة من ط.