قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

لعباده على 215 س لسان نبيه في كتابه، وسنة رسوله - عليه السلام -، وإجماع أهل الحق من الأمة لا غيره؛ لا يختلف بإجماع؛ ولو كثر فيه الاختلاف والنزاع؛ لأنه واحد، والقول فيه واحد؛ فمن أصابه ملك، ومن أخطأه هلك (والعياذ بالله)، وذلك لكونه على مخالفة أضيق من سُم الخياط على جثة الجمل.

والرأي في الفرعية من المسائل الشرعية أوسع من الدهناء لراعي الإبل. وعلى كل حال فلا عذر في اتباع غير الحق في ضيق ولا سعة في دين، ولا رأي بدين، ولا رأي.

وما اختلف فيه بالرأي في موضع الرأي لم يجز أن يدان به؛ ولو أجمع أهل عصر على العمل بقول لم يكن ذلك مزيلا لما ثبت فيه من الآراء بل هو جار على حكم ما جرى فيه إلى يوم الدين.

وقد مضى أن على كل أن يكون فيه على ما يراه أرجح وأهدى وأنجح؛ وذلك على وجه الاتباع للحق، والانقياد له فيه بالذي هدى إليه، وألهمه وأرشده من عدله؛ حيث بان له أمره، وانشرح له صدره؛ لا على الدينونة ولا على سبيل اتباع الهوى، ولا التقول على الله فيه بالدعوى؛ وذلك هو الحق في حقه عند الله لا غيره؛ إذ قد تعبده به، وألزمه إياه في مواضع لزومه، وأباحه له في موضع النفل طلب الفضل.

ولا يجوز على الله أن يلزم في شيء أحدا من عباده، أو يبيح /216 م/ له في الحق ما ليس بحق؛ في خصوص ولا عموم، وما خرج عن الحق من شيء فهو الباطل والضلال والكفر جزما والله ﴿لَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزُّمَر:7]

فكيف به يأمر وله يقبل، وعليه يأجر ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ﴾ [الأعراف:29]

وسبحان الله وتعالى عن هذا وجل {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي