قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٢

المذكور فيها اختلاف. وأما البراءة فلا يجوز إلا على اعتقاد البراءة من المذكور، وأن فعله هذا يوجب عليه البراءة؛ فإنه يبرأ منه، فهذا والله أعلم.

ومن سمع أحدا في هذا الزمان يتولى جميع أهل هذين المذهبين، هل يجوز له أن يتولاه إذا لم يسأله عن حجته في ولايته لجميعهم؟ أم هذا لا يستقيم له بوجه من الوجوه، ولا معنى من المعاني؟ الجواب -وبالله التوفيق-: لم نعلم حجر ذلك فيه إذا لم تعلم أنه تولى من تولى، تولاه بباطل في وجه من وجوه الحق، فهذا؛ والولاية والبراءة أمرهما دقيق وبحرهما عميق، والناقد بصير يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، إنا لله وإنا إليه راجعون، وهما فرضان لازمان كالصلاة وما أشبهها إذا وجبتا لم يسع إلا تأديتهما كما لزمتا، والله أعلم.

وما كان مرادي أن أسأل عن مثل هذه الأمور، إلا أني خفت /216 م/ في ترك ذلك تولد أشياء، ولم أنو بذلك هتك عورة، ولا اغتنام عثرة، بل طلبا لرضا الله، ورجاء ثوابه، وخوفا من أليم عقابه، -نجاك الله وإيانا من المهالك، وسلك بك وبنا أقوم المسالك آمين-، وإن رأيت سيدي مني ما تحب لي في تركه فناعتني، فإنّي أحب ذلك، وأطلبه وأرغب فيه.

مسألة: أبو سعيد (: من صحت معه إمامة الصلت بن مالك (، وصح معه تقديم إمام عليه في حياته بلا حجة ظهرت منهم على الصلت، ما يلزمه في ذلك؟

قال: إن كان هؤلاء المقدّمون لهذا الإمام على الصلت هم أعلام المصر بلا حجة منهم ظهرت على الصلت فيما شهر، ولا ظهر من الصلت، ولا من الأعلام مما شهر نكير على هذا الإمام؛ فهو موضع الاختلاف؛ فمنهم من ضلل الإمام والعاقدين له بظاهر الأمر، إذا لم يظهر ويشهر من الإمام ما يكفر به، حتى يزول