الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٣الريب، ويرتفع الشك، ويصح ذلك عند العالم في القلب كصحة العيان، وتوجب تلك الشهرة علما حقيقيا لا يجوز فيه الاختلاف، ولا يدخل عليه الانقلاب بحال من الحال.
والصحة في الشهرة تواتر الأخبار وتظاهرها، من غير تناكر من أهلها 216 س الذين تقوم بهم الحجة فيها، ولو كثر التناكر والاختلاف من غير أهلها على سبيل الدعاوى وإنكار اليقين فيها، فإذا ثبت العلم بغير ارتياب ممن علم ذلك؛ فذلك مبلغ علم الشهرة، فإذا بلغ الضعيف شهرة بحدث مكفر من أحد تجب منه بذلك الحدث، فضعف عن البراءة منه مخافة أن لا تجب عليه البراءة بتلك الشهرة، فوقف لأجل ذلك؛ فهو سالم إن شاء الله إذا لم يوافق وقوفه ذلك وقوف دين في موضع وقوف الرأي، أو وقوف الرأي في موضع وقوف الدين، والله أعلم.
مسألة: إن سأل سائل فقال: ما تقولون في أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب (؟
قلنا: إن أبا بكر وعمر هما عند المسلمين في الولاية.
فإن قال: من أين وجبت ولايتهما على المسلمين؟ قلنا له: من وجوه شتى: أحدها الشهرة؛ لأن إمامتهما شاهرة مع المسلمين لا شك فيها ولا ريب، ولا خلاف إلا من لا يعد خلافه خلافا، وهم الرافضة.
فإن قال: فما قولكم في عثمان بن عفان؟ قلنا له: في منزلة البراءة عند المسلمين.
فإن قال: من أين وجبت البراءة من عثمان، وقد تقدمت ولايته، وصحت عقدة إمامته مع فضائله /217 م/ المعروفة في الإسلام، وتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - له بابنتيه واحدة بعد واحدة؟ قلنا له: إن الولاية والبراءة فرضان في كتاب الله، لا عذر للعباد