الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٤في جهلهما، وقد أمرنا الله تبارك وتعالى أن نحكم وندين له في عباده بما يظهر لنا من أمورهم، ولم يكلفنا علم الغيب، وجدنا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قدّموا عثمانا إماما لهم، بعد عمر بن الخطاب (، ثم قصدوا إليه فقتلوه على ما استحق عندهم من الأحداث التي زائل بها الحق وسبيله، فمن قال: إن عثمان قتل مظلوما؛ كان قد أوجب على أصحاب النبي البراءة بقتلهم لعثمان بن عفان، وألزم البراءة من علي بن أبي طالب؛ لأنه وضعه المسلمون بعد عثمان إماما لهم، وعلى الإمام إقامة الحدود، وقتل الإمام من أعظم الذنوب، فلما كان على الإمام إقامة الحدود، ولم يغير ذلك علي بن أبي طالب، ولم ينكره، ولم يقم الحد على من قتل عثمان، وحارب من طلب بدمه، وهو طلحة بن عبيد الله(1)، والزبير بن العوام، علمنا أن عثمان قتل وهو مستحق للقتل، ولو قتل مظلوما؛ لكان علي قد كفر بقتاله لمن 217 س يطلب بدم عثمان، فلما قاتل علي والمسلمون من طلب بدم عثمان وصوبوا من قتله، و(2) أقرهم علي بين يديه، وكانوا من أعوانه وأنصاره، كان ذلك دليلا على أنهم محقون في قتله؛ لأن إجماعهم على ذلك حجة لغيرهم ودليل.
وأما قولك: "زوجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بابنتيه، واحدة بعد واحدة"؛ فإنا لا ننكر ذلك، ولا يكون عثمان مستوجبا للولاية بتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - له بابنتيه، فلا ننكره، ولو كان عقدة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالنكاح موجبا للولاية، لوجبت للرجل المشرك الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زوجه بابنته زينب قبل التحريم بين المسلمين والمشركين، مع قول الله تعالى: