قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٥

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء:48]، فهذا مبطل لاحتجاجك علينا بتزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - له بابنته.

وأما قولك: "إنه كانت له فضائل في الإسلام متقدمة"؛ فإن الأعمال بالخواتم في الآخرة لا بالفضل في الأولية.

فإن قال: فما تقولون في علي بن أبي طالب؟ قلنا: مع المسلمين في منزلة البراءة.

فإن قال: من أين وجبت البراءة، وقد كان إماما للمسلمين، وهو ابن عم رسول /218 م/ الله - صلى الله عليه وسلم - وختنه مع فضائله المشهورة، وقتاله بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين؟ قلنا له: أوجبنا عليه البراءة من وجوه شتى، أحدها: أنه ترك الحرب التي أمر بها للفئة الباغية قبل أن تفيء إلى أمر الله. وأحدها: بتحكيم الحكمين في دماء المسلمين، وفيما لم يأذن الله به الضالين المضلين الذين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحذرهما ويخوفهما أصحابه، وبقتله أهل النهروان، وهم الأفضلون من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم أربعة آلاف رجل من أخيار أصحابه (.

والأخبار بذلك تطول ويضيق بها الكتاب ويتسع بها الجواب، ولم يعد كتابنا هذا لشرح جميع أخبارهم، وإنما أردنا أن نلوح لكم، ونذكر بعض الذي كان من أحداثهم لتكونوا من ذلك على معرفة، ولتعلموا ضلال من أضل وخالف، وتشعب عليكم، وبالله التوفيق.

فإن قال: فما تقولون في طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام؟ قلنا له: عند المسلمين في منزلة البراءة.

فإن قال: من أين أوجبت عليهما البراءة؟ قلنا له: بخروجهما على علي بن أبي طالب والمسلمين، وطلبهما 218 س بدم عثمان، وإرادتهما إزالة علي بن أبي