الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٦طالب عن إمامته. وقالا: حتى يكون الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم إماما غيره بعد رضاهما به، وبيعتهما له، واعطائه صفقة أيديهما طاعة لله، وطاعة لرسوله - عليه السلام -، وعلى قتال من خرج يطلب بدم عثمان بن عفان.
فإن قال قائل: فما تقولون في الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب؟ قلنا له: وهما في البراءة.
فإن قال: من أين أوجبتم عليهما البراءة، وهما ابنا فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا: أوجبنا عليهما البراءة بولايتهما لأبيهما على ظلمه، وغشمه وجوره، وقتلهما أيضا عبد الرحمن بن ملجم، وتسليمهما الإمامة لمعاوية بن أبي سفيان، وليست قرابتهما من رسول الله تغني عنهما شيئا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في بعض ما يوصي قرابته: «يا فاطمة بنت رسول الله، ويا صفية عمة رسول الله، ويا بني هاشم اعملوا لما بعد الموت فإني ليس أغني عنكم من الله شيئا»(1)، أو نحو ذلك من الخطاب، فلو كانت القرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغني عن العمل لم يقل ذلك رسول الله، فهذا /219 م/ نقض لقولهم بأن القرابة من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغفور لهم، وقد وجدنا الله تعالى يقول يهدد(2) نبيه بقوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ
(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، رقم: 1005؛ وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الوصايا، رقم: 2753؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 206.
(2) هذا في ط. وفي النسختين: يهدي.