قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٨

فإن قال من قال: من أين قلتم أن البراءة له لازمة واجبة؟ قلنا له: من وجوه شتى؛ أحدها: بدخوله مع أبيه في الفتن التي قدمنا ذكرها، وبولايته لأبيه، وبأخذه الإمارة بعد أبيه، وبقتله الحسين بن علي بن أبي طالب بكربلاء، وبقتله الأنصار وأبناء الأنصار بالمدينة، وخرابه منازلهم وسعيه في الأرض فسادا بعد أبيه.

فإن قال قائل: من أين قلتم: إنكم أولى بالحق من غيركم، وما أنكرتم أن تكونوا أنتم المخطئون وغيركم المصيب للحق دوننا؟ قلنا له: زعمنا ذلك، وقلنا وأنكرنا أن يكون الحق في غيرنا دوننا، أنا وجدنا الله تبارك وتعالى قد فرق بين أهل الصلاح وأهل الفساد في كتابه في مواضع شتى من ذلك قوله - عز وجل -: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص:28]، وفي غير موضع من كتاب الله - عز وجل - التفرقة بينهم، ثم /220 م/ وجدنا من خالفنا يجمع بين أهل الصلاح وأهل الفساد، ويجمع بين القاتل والمقتول، وبين الظالم والمظلوم، فيتولوهم ويستغفرون لهم، فعلمنا خطأهم من كتاب الله تبارك وتعالى، وضلالهم وخروجهم من الحق، وزيغهم عن سبيل المسلمين إلا من دان بما ذكرنا من جمع الجميع من أهل الصلاح وأهل الفساد بمنزلة واحدة(1)، بعد أن فرق الله جل وعلا بينهم في المنازل، كان مخطئا متعديا آثما فيما دان الله به في ذلك معلوما خطأه بما قدمنا ذكره في الكتاب، فهذا من أوضح السبيل، وأبين الأدلة، وأقوى حجة على من خالفنا، وبالله التوفيق.

(1) زيادة من ث.