الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٩وأيضا: فإنا(1) وجدنا أئمة المسلمين الذين هم الحجة لرب العالمين المتعبدين(2) قد أجمعوا على البراءة من هؤلاء الذين ذكرناهم(3) بالبراءة، وإجماعهم حجة لنا، وعلينا التسليم لهم، والاتباع فيما دانوا به إذا كانوا هم الحجة البالغة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجتمع أمتي على خطأ»(4)؛ معنى قوله: "أمتي": هم الذين اتبعوه وسلكوا سبيله ولم يخالفوه، وليس كل أمته من صلى وصام، وأقر بالإسلام، وقد قال الله تعالى: 220 س ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:143]، فعلمنا أن قول الله عز وعلا: ﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ﴾ مخصوص؛ لأنا وجدنا في أهل الصلاة الفساق والسراق وسفاك الدماء، فعلمنا أن الله تبارك وتعالى لا يجعل أعداءه هم الشهداء على عباده، ولا يكونون له حجة، وإنمّا الحجة لله على عباده أهل العدل منهم والصدق والقوام بالحق دون غيرهم ممن ذكرناه، فهذا أيضا دليل على ما ذكرنا وقلنا له، وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فصل في خوف الفرقة من المسلمين: قال أبو محمد: أخبرني (لعله: جعفر)، أنه اختلف هو والحسن بن عمر في ولاية الشراة، فقال الحسن: كل من قطع الشراء فهو في الولاية، وكذلك إذا ولى الإمام واليا فهو في الولاية. وقال جعفر: لا أتولى إلا من علمت أن فيه خيرا، قال: فتنازعا إلى هاشم بن غيلان،
(1) هذا في ط. وفي النسختين: فإن.
(2) هذا في ط. وفي النسختين: المستعدين.
(3) هذا في ث، وفي الأصل: دكرناهاهم.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التوبة والإنابة، رقم: 7623؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 1454.