الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه:6] لا إله إلا هو المستحق للعبادة
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الرعد:9]. ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه:7] رب كل شيء وخالقه، ومصوره، ومالكه، وقاهره، ومدبره؛ ذلكم الملك الحق، المتصرف بما شاء في الحق. ولا يسمى ظالما في كل شيء كان فيه حاكما؛ فالخلق خلقه، والأمر أمره، والعبيد عبيده، والكل ملكه، وله أن يتصرف فيما شاء لما شاء وأراد كيف شاء وأراد لا راد لأمره. ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِي﴾ [الرعد:41]
يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء:23]. عدل فقضى، وحكم فأمضى، ونعمه لا تحصى، خلق فرزق، وأمر وزجر، ووعد وأوعد؛ لا خلف لوعده ولا لوعيده، ولا اختلاف في حكمه، ولا جور في قسمه. قوله واحد، ودينه واحد؛ لأنه واحد يضع عن هذا فرض ما ألزمه غيره، ويكون الفرض على هذا نفلا في حق الآخر عن حكمة، والحرام على هذا حلالا لآخر، وعلى العكس في 216 س هذه القضايا وأمثالها؛ لا لاختلاف في دينه وحكمه ولكن لتفاوت المنازل، وتباين الأحوال؛ ألم تعلم أنهم يكونون على سواء مهما كانوا من كل الوجوه وعلى منزلة واحدة، وهذا شيء موجود في جميع فنون أنواع العبادات، ظاهر الأمر مبصر عند أهل العلم والعقل، لا ينكره إلا أهل الغباوة والجهل؛ ومن ذلك الرأي والقول بالرأي في موضع الرأي والعمل عليه، والاختلاف فيه.
ولولا أن ذلك فيه كذلك لأن يعمل كل على صواب ما بان له صوابه، ويكون هو الحق والصواب في حقه؛ ولو خولف فيه، وغيره مثله ما لم يقع الاتفاق على شيء فيكون فيه على سواء؛ لتجرده عن الفائدة في مواضع