الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٤١وكذلك يكون للغائبين من العلماء حجة على الحاضرين من 221 س العلماء إذا عقدوا الإمام أو عزلوه حيث يجوز فعلهم؟
الجواب: الذي عرفت أنه لا يجوز عزل الإمام بالعالمَين وبالأكثر من ذلك، إلا بكفر يشهر منه في مملكته، أو يصير في حال يضعف فيه عن إنفاذ الأحكام، وإقامة الحدود، ونكاية العدو، ويشهر منه ذلك أيضا في مملكته.
قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان حفظه الله: يحتمل أن يكون معنى هذا القول هو أن شهر ذلك في جميع مملكته حتى لا يبقى منها موضع من مسافيها ولا قراها، ولا بدوها ولا حضرها إلا وقد شهر فيه ذلك، وهذا يحسن عندي عند الأمن من وقوع باطل؛ لأن فيه السلامة من وقوع التنازع، وقطع مواد مطامع الشيطان من وجود التلبيس والفرقة(1) كما يوجد أن شبيبا تابع موسى لما اختلفا في أمر القاتل، خوف الفرقة، وإن لم يكن ذلك موضع فرقة؛ لأن العلماء لا تضلل بعضها بعضا في موضع الصواب، ولا يفترق في موضع الاجتماع، ولكن لا يؤمن كيد الشيطان.
وإذا خيف فوت شيء من العدل، ووقوع شيء من الباطل؛ لم يحسن عندي أن يترك ما أمر الله به من القيام بالقسط عند من أمره الله به، وجعله حجة منه عند /222 م/ فسوق هذا الفاسق، حتى يشهر فسقه في جميع مملكته، ولا أن يكون هذا القول إجماعا ودينا، لا يجوز مخالفته، ويحتمل أن يكون معناه، أن يشهر ذلك في الموضع الذي هو من مملكته، ولو لم يشهر ذلك في جميعها كما يقول القائل: دخلت عمان واليمن ومصر، وهو إنما دخل موضعا منها، فأطلق اسم الدخول
(1) هذا في ط. وفي النسختين: الفراقة.