قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٢

على الكل بدخول البعض، وقد يوجد أن عثمانا لما أشهر من أحداثه، سار المسلمون إليه من أطراف الأرض وعرفوه بمعاصيه فتاب منها، وقبلوا منه، وجامعوه، فلما تفرق الناس عنه، وجدوا كتابا إلى عامله بمصر بقتل بعض المسلمين، وعقوبة بعض، فاتهموا(1) أنها منه، فرجع إليه الواجدون للكتاب، فسألوه عنها فلم يقر لهم بأنها منه، ولا أقر لهم رسوله أنها منه، فأمروه بالاعتزال من إمامته وحوصر ومن معه في الدار، وكان آخر أمره أن قتلوه، ولم يكن جميع ما كان بينهم وبينه مذ رجعوا إليه وحاصروه وقتلوه بحضرة جميع أهل مملكته، وقد كانوا يطالبوه بشيء بعد شيء، ويتركون شيئا طلبوه بعد أن طلبوه، ويطالبونه بحكم ما يحدث منه، ولم يبلغنا عنهم، ولا وجدنا في سير المتقدمين أنهم لم يكونوا يرون أخذه مما يجب عليه إلا 222 س بعد شهرة ذلك في جميع مملكته، حتى لا يبقى أحد من رعيته تسعه ولايته. (رجع إلى الجواب): فأما الكفر، فينقسم قسمين: قسم لا يسع جهله، وقسم يسع جهله.

فالقسم الذي لا يسع جهله: فالخارج عليه حجة من الواحد فصاعدا كائنا ما كان.

وأما الكفر الذي يسع جهله: فقال قوم: العالم حجة. وقال قوم: حتى يكونا عالمين.

قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: هكذا قيل، إن الكفر ينقسم قسمين: فقسم يسع جهله، وقسم لا يسع جهله، وكذلك جميع دين الله فكل ما لم يمتحن المتعبد بلزومه من دين الله ولم تنزل به كلفة التعبد به؛ فهو مما يسع جهله كان مما

(1) هذا في ط. وفي النسختين: فاهتموا