الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٣تقوم به الحجة من العقل، ومن تفسير التوحيد، وإثبات الوعد والوعيد، وما أشبه ذلك، أو مما تقوم به الحجة من السماع من الأمر والنهي وما أشبه ذلك، وأما ما نزل به كلفة التعبد به، كان مما تقوم به الحجة من العقل أو السماع؛ فهو مما لا يسع جهله، فكل من لزمه التعبد بشيء من دين الله لم يسعه جهله، ووسع غيره جهل ذلك الشيء الذي تعبد به، هذا إذا لم يتعبد هو به، ولا يسع أحدا أن / 223 م/ يلزم أحدا ما يلزمه للزوم ذلك غيره، ولا أن يحط عنه ما يلزمه إذا لم يلزم غيره، إلا أن ينزلوا بمنزلة واحدة، وكل متعبد؛ فهو مخصوص بحكم ما لزمه من دين الله، ومعذور عما لم يلزمه جميع كفر الإمام، كان مما لا يسع جهله كان مما تقوم به الحجة من العقل أو السماع فلا يسع من علم من رعيته كفر جهله إلا أن عليهم طاعته ونصرته والخروج إليه مما يجب له عليهم إذا أطاع الله، وعليهم معصيته إذا عصى الله، وطاعتهم في حال طاعته لله طاعة لله، وطاعته في حال معصيته لله معصية لله.
فإذا دانوا بطاعته في حال معصيته؛ فقد دانوا بمعصية الله، وليس لهم أن يدينوا بمعصية الله بجهل ولا بعلم، وهذا مما نزل به كلفة التعبد به، وقد يوجد عن أبي الموثر: وإنما كانت الطاعة للأئمة على طاعة الله، وعلى ذلك كانت بيعتهم، فكيف تكون لهم الطاعة على نقض ما عليه بويعو؟! وإنما يسع الرعية من جهل كفر الإمام ما لم يعلموا به، والذي لا يعلمونه لا يعزلونه به، وإنما يعزلونه بكفره الذي يعلمونه.
وقد يوجد في كتاب عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان في أمر عثمان بعد أن عدد 223 س عليه أحداثه، فعلم المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس، ولا تكون طاعة إبليس طاعة لله. (رجع إلى الجواب): وأما الصقر؛