قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٤

فليس بالمجتمع على إجازة عزله ولو شهر في مملكته، ولعلك قد علمت الاختلاف فيه.

قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (: قد اختلف في ذلك، واختيارنا أن يجوز عزله إذا عجز عن القيام بالدولة وإنفاذ الأحكام في الرعية، والمنع لهم ممن ظلمهم(1)، وتقديم غيره ممن رجا فيه القيام بالأمر؛ لأن جميع الفرائض التي أوجب الله فعلها، فقد عذر من فعلها عند العجز عن ذلك، ولا يسع عندي أن يضيع أمر الله، وتعطل حدوده، وتبطل حقوقه، وحقوق خلقه لعهد عبد قد عذره الله عن [الوفاء بة](2)، فأجبنا أن إذا عدم منه القيام بالحق، لم يكن عليهم التمسك له بذلك العهد؛ لأن العهد إنما هو معلق بالقيام بالحق، فإذا عدم القيام بالحق، حسن عندنا(3) زوال لزوم ذلك العهد؛ لأنه لو ترك القيام بالحق عند قدرته عليه، لم يكن عليهم التمسك له بذلك العهد، فاختيارنا أن يكون لذلك العجز؛ لأن العلماء المتقدمين كانوا هم القائمين بالحق عند /224 م/ عجز الإمام، ولم يكن أمر الله ضائعا بينهم، فإذا قدر غيرهم على القيام بالحق عند عجز الإمامة، أعجبني لهم التمسك بإمامته، كما تمسك المتقدمون بإمامة إمامهم عند عجزه وقدرتهم، فإذا ضاع أمر الله عند عجزه، وظهور الجور في رعيته؛ أعجبني عزله والقيام بأمر الله.

(رجع إلى الجواب): وليس ذلك كغيره ممّا ذكرته من الحقوق التي تتعلق العبادات بها من الديون والضمانات وغير ذلك من الأحكام والحدود، وحقوق الله

(1) هذا في ط. وفي النسختين: طلبهم.

(2) هذا في ط. وفي النسختين: الوفاية.

(3) هذا في ط. وفي النسختين: عند.