الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٥تبارك وتعالى من الصيام وغيره مما ذكرته، فإن هذه أصول مختلف أحكامها، قد يكون الواحد حجة في حال، وغير حجة [في حال](1)، وكذلك الاثنان والثلاثة والأربعة، ولكل واحد من هذه شرح تضيق به هذه الرقعة فلا يجوز حمل بعضها على بعض، وإنما يجوز حمل الفروع على الأصول لعلة جامعة بينهما، ولا ينكر في شيء منها.
قال أبو عبد الله: الذي عرفت أن الأصول هو ما نطق فيه كتاب الله والسنة أو الإجماع بحكم، فلا يجوز لأحد مخالفة ذلك برأي ولا بدين ولا(2) بجهل، ولا بعلم، فلا يجوز أن تحمل هذه الأصول بعضها على بعض، ولا تقاس بعضها ببعض، فيحكم في واحدها بحكم جميعها، أو في جميعها بحكم 224 س واحدها، أو في بعضها بحكم بعضها، ولا يجوز تحويل ذلك عن موضعه، ولا إزالته عن حكمه، وذلك عندي مثل يمين الظهار لم يجعل الله في كفارتها تخييرا، وجعل في كفارة الأيمان المرسلة التخيير، فلا يجوز لأحد أن يجيز في الظهار التخيير كما جاز في المرسلة، ولا يجيز في المرسلة التخيير، كما لا يجوز في الظهار، إذ كل ذلك أيمان.
وكذلك في ميراث الأم من الثلث والسدس، فتخير الثلث في موضع السدس، والسدس في موضع الثلث. وكذلك ميراث الزوج والزوجة، وما أشبه هذا مما حكم فيه الكتاب أو السنة أو الإجماع، فلا يجوز مخالفة ذلك الحكم الذي قد ثبت فيها، ولا يجوز أن يقاس هذه الأصول بعضها ببعض، ولا يحمل بعضها على بعض.