قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٦

وأمّا إذا أتى من فروع هذه الأصول ما لم ينطق فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، فإن وجد لذلك الشيء الحادث شبه في ذلك الأصل، حكم فيه بحكمه، وما أشبه الشيء فهو مثله، هكذا عرفت فيما قيل، وإن لم يجد له فيه شبه؛ خرج إلى غيره من الأصول وقيس عليها، كما يوجد في جامع /225 م/ أبي محمد، أنهم قاسوا حرمة الحائض إذا وطئها زوجها في الحيض متعمدا على ميراث القاتل المتعمد، فلما كان القاتل ممنوعا ميراثه بارتكابه ما نهاه الله عنه من قتله، كان الواطئ في الحيض متعمدا ممنوعا زوجته بارتكابه ما نهاه الله عنه من وطئها في حيضها، فبارتكاب النهي في هذين الأصلين يستوي (خ: استواء) الحكم فيهما في هذا المعنى، وإن كان حكمهما في كثير من أمورهما مختلفا، كذلك يوجد في جامعه أيضا: أن الواطئ في الدبر يفرق بينه وبين زوجته، كما يفرق بين الزاني وزوجته؛ لأن أهل اللغة(1) يسمون الدخول في المضيق زنا، والواطئ في الدبر داخل في المضيق، فبدخوله في المضيق استحق اسم الزنا واستوى الحكم فيهما في الفرقة، ويحتج بقول الشاعر:

ولست بزان في مضيق لأنني … أحب وساع العيش والخلق الرحبا

فانظر كيف قاسوا الشريعة بعضها ببعض، ثم لم يقنعوا بذلك حتى تعلقوا باللغة.

وكذلك يوجد عن أبي المؤثر في كتاب البيان والبرهان: وإنما مثلهم في عزلهم للإمام، وتقديمهم وخروجهم عليه إماما ثم قالوا نبين حدثه، كقوم قتلوا رجلا، فلما قتلوه، قالوا: 225 س "نحن نشهد عليه أنه ارتد عن الإسلام"؛ فلا قود علينا، أو قالوا: "قتل أخانا"، لا تقبل شهادتهم عليه، ولو جاز لهم ما ادعوا

(1) هذا في ط. وفي النسختين: الغلة.