الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٤٩فعلهما بقطع عذرهما، أو تتكافأ الدعاوى فيهما فشكل أمرهما، أو ما أشبه ذلك، ويكونان حجة عليه /227 م/ في العزل كما كانا حجة عليه له في العقد، وإنما وجب له السمع والطاعة في الرعية بالعالمَين، فهو حجة من حججهما، وعمل من عملهما، وهما مقدماه ومؤخراه، وهما مزيغاه، وهما معدلاه حيث يجوز ذلك منهما.
وإذا ثبت العزل بالعالمَين فالأكثر أثبت، فالعلماء ورثة الأنبياء وكتابه، وهم حجة الله على عباده، وغيوثه في أرضه وبلاده، وهم خلفاؤه وشهوده، ويقومون مقام أنبيائه عند عدمهم، وهم حجة على الأئمة والرعية، وبالعالمَين تقوم الحجة في جميع دين الله مما يسع جهله وما لا يسع جهله، وينفذان جميع الأحكام التي تنفذ بالأئمة، ويكونان في ذلك حجة، كما تكون الأئمة فيه حجة، ويقيمان الحدود، وفي بعض القول عند عدم الأئمة، والحجة في ذلك فيما قيل أن الخطاب ورد في الأحكام والحدود(1) من الله، قوله في الأحكام: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:58]، وفي الحدود: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:2]، فإن ثبت أن العلماء ينفذون الأحكام عند عدم الأئمة، وكذلك الحدود إن بطل في الحدود بطل في الأحكام هكذا قيل.
وقد يقع 227 س اللفظ بخطاب الجماعة، ويقوم الاثنان في ذلك مقام الجماعة، وقد يوجد في عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان في أمر عثمان بن عفان: والمؤمنون شهداء الله لله ناظرون في أعمال الناس، وكذلك قال الله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة:105].
(1) هذا في ط. وفي النسختين: عالما.