قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

الاختلاف ولم يكن له معنى.

فانظر إلى هذا إن كنت ممن يرى الرأي ولم تكن له من المنكرين، فإن أبى من الرجوع، وقال: إني أكتفي بهذا المرجوع، وطلب الفرار فصال، ولج في المقال، أو نادى النزال أيها الرجال، فإني لكم منازع، وبنواحل(1) ظل الجدل في حومات المحاضرة مقارع؛ حتى تظهر جلية الحق، شاهدة لكم بحقيقة الصدق؛ فتنجلي الغمة على هذه المهمة؛ فيقال لقوله هذا: يا خيل الله اركبي، وله فاطلبي، وفي غيره لا ترغبي؛ فقد آن النزال /217 م/ في ميادين الجدال، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان. فيا رجال الله أنجزوا، وله فابرزوا، وفي القول أوجزوا، وأعدوا له ما استطعتم من قوة، ولا تجادلوا إلا بالتي هي أحسن؛ وهي العدل في المقال، وإياكم والتعصب لشيء من الباطل، والأنفة عن قبول شيء من قبول الحق كيف كان من أي وجه كان؛ فإنه الضلال، ومع هذا كله فاحذروا المباراة وسبيل المماراة؛ فليس في الحق مداراة.

وبالجملة فليكن المراد بهذا منكم الكشف عن الحق لتأخذوه متى شهر من حيث ظهر، ولإرشاد من أراد الله هدايته به، وإرشاده لله وفي الله لا في غيره ولا لغيره، واسألوا الله من فضله الثبات عن الزلل، والسلامة من آفات الجدل، ولا تعزموا على الخروج، ولو كنتم فوق السروج إلا بعد إحكام هذه المقدمات؛ فإنها حسيمة، والمزلة فيها عظيمة، وبعدها لا تبدؤوه إلا بلين الخطاب، وأقسموا عليه أن يقبل الحق فلا يرده ويرضى بالصواب.

فإن هو من هذا أبى، ونأى بجانب عنه فنبا؛ فالإعراض عنه على وجه

(1) النواحِلُ: السيوف التي رقَّت ظُباها من كثرة الاستعمال. لسان العرب: مادة (نحل).