قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٥١

من جميع أهل الأرض إلا رجل واحد، لم يجز قبول ذلك منهم؛ لأنه لا يجوز قبول المدعين، ولا شهادتهم فيما ادعوه كائنا ما كانوا إلا الأنبياء صلوات الله عليهم، فإنه لا يرد قولهم، وليسوا كغيرهم في ذلك فيما قيل، والله أعلم؛ ولكن العازلين منهم المدعون، ومنهم الحاكمون، فالمدعون مردود فعلهم حيث يردوا، والحاكمون مصدق قولهم، [حيث يقبل](1).

(رجع إلى الجواب): وأما ما ذكرته من حجة الغائبين من العلماء على الحاضرين: اعلم أن الإمام إذا ثبتت إمامته؛ 228 س فقد تعلق على جميع رعيته حقوق له من طاعته ونصرته وولايته وإنفاذ أحكامه على أنفسهم، وولاية من والاه، وعداوة من عاداه، وأداء المفترضات التي أوجب الله عليهم أداءها، ولا سلامة لهم عند خالقهم إلا بها، والخارجون مدعون على إمامهم بدعوى لم يصح عند الغائبين إلا بهم، فعند ذلك كان عليهم في دين الله أن يثبتوا على أمر دينهم، ولا يقطعون المفترض عليهم بدعوى يمكن صدقها وكذبها، فكذلك لزم الغائبين البراءة من الحاضرين؛ لأن دعوى الحاضرين تلزم الغائبين الانقياد لهم، والدخول فيما دخلوا فيه، فلما كان ذلك كذلك؛ كان حكمه ما ذكرت لك، والله أعلم.

قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم حفظه الله: أما الرعية إذا ثبتت عليها تلك الحقوق للإمام ثبوت إمامته من الطاعة والنصرة وغير ذلك، فكذلك تزول عنهم تلك الحقوق بزوالها، إلا ما استحقه الإمام عليهم، أو على بعضهم ثبوته(2) بعد

(1) هذا في ط. وفي النسختين: مطرف فعلهم.

(2) هذا في ط. وفي النسختين: بثبوته.