الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٢زوال إمامته، فلا عذر لهم في إزالة ما قد ثبت لهم عليهم بغير الحق، وكما(1) جاز ثبوتها له بالحق، فكذلك يجوز زوالها عنه بالحق وكلما(2) لم يجز ثبوتها له بالباطل فكذلك لا يجوز /229 م/ زوالها عنه بالباطل، وأما الخارجون فقد قيل: إن منهم المبتدعين وهم المضادون لدين الله بجحود أو نفاق، باستحلال لما حرم الله، أو تحريم لما أحله الله؛ لأن الله يقول: إن هذا الشيء حلال فيقول هذا: أنه حرام؛ فهو مضاد لقول الله بقوله مفارق لدين الله، لا يحتمل صوابه في دين الله بوجه من الوجوه، يشهد على باطله في ذلك الله ودينه وملائكته وأنبياؤه والعلماء، وقوله ذلك يشهد على نفسه أنه باطل، وعلى قاتله أنه مبطل، فهو بنفسه حجة على نفسه وعلى [قائله وقابله](3)، فلو أجمع جميع الخلق ولن يجمعوا أن ذلك حق شهدوا على صوابه وصواب [قائله وقابله](4)، ما كان إجماعهم ذلك ولا شهادتهم مزيلين بباطله، ولا ناقلين لحكمه، ولا قامت بهم حجة على أحد، ولا لأحد، ولا كانت منهم في ذلك حجة، ولا يستحيل ذلك الباطل حقا لوجه من الوجوه، وعلى كل من رد إليه ذلك أن يكون حاكما لنفسه وعليها فيه، ولا يجوز له، ولا عذر له فيه إلا بموافقته الحق فيه وفيمن شهد له بالحق، وعليه بالباطل، والتسليم للمسلمين، أو السؤال على ما يجب من ذلك، وتفسيره 229 س يطول.
ومنهم المجرمون: وهم الخارجون مع تحريمهم لذلك. ومنهم المدعون: وهم الذين يدعون موافقة دين الله، ولا يضادون الدين بادعائهم، وإنما يدعون صفة هي جائزة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: وكلما.
(2) ث: وكما.
(3) هذا في ط. وفي النسختين: قاتله وقاتله.
(4) هذا في ط. وفي النسختين: قاتله وقاتله.