الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٥٣في دين الله، فإن كانوا صادقين؛ فهم محقون موافقون لدين الله، ولا تقوم لهم حجة من أنفسهم، إذ وقع التنازع فيهم.
ومنهم الحاكمون: وهم الذين ليس لمن غاب عنهم أن يخالفهم، فهم بأنفسهم حجة على الأئمة وعلى الرعية فيهم، هكذا قيل.
وليس حكم جميع الخارجين واحدا فيما قيل، وقد قيل: إن معواية (ع: معاوية) كاتب عليا سرا في الحكومة، فرضي علي بذلك، فلما علم المسلمون خرجوا مفارقين له، فنزلوا أرضا بالكوفة يقال [لها: حرورا](1)، فخرج إليهم فأظهر لهم التوبة فقبلوا منه، ثم عاود معاوية بالكتب سرا، فلما بلغ ذلك المسلمون بالكتاب خرجوا مفارقين له، فنزلوا النهروان، فأرسل إليهم ابن العباس فناظروه وحاججوه، وعقدوا لعبد الله بن وهب إماما، ولا يعقد إماما عليه إلا وقد خلعوا طاعته، وأوجبوا على أنفسهم تركها، وصار عندهم /230 م/ علي من الرعية، وكان عليهم وعلى من معه الدخول في طاعتهم، وقد يلحقهم عندي اسم الخروج عليه، فلم يكن الذين خرجوا على علي مدّعين عند رعيته، ولا جاز لمن لم يعلم كيف خرجوا عليه البراءة منهم، ولو كان يجب عليهم في دين الله البراءة منهم عند من لم يعلم، كعلمهم من الرعية، لكانوا مبطلين في خروجهم؛ لأن من أوجب عليه الدين البراءة فهو مبطل، ولما جاز لهم الخروج عليه إلا بعد أن يعلموا أن رعيته قد علموا كعلمهم لئلا يبيحوا البراءة من أنفسهم؛ لأن الأحكام لا تنفذ بالظنون، وكانت المكاتبة بينهم سرا فكلما علموا المسلمون ذلك وشهر معهم أنكروا عليه، وقاموا لله بما يجب عليه؛ لأنهم هم الحجة عليه، ولم نجد في السير أنهم كانوا إذا علموا منه
(1) هذا في ط. وفي النسختين: لهم جرورا.