قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٦

وعلى كل من علم بالرجوع منه أن يخطئه بمخالفته إذا علم حكم ذلك، وإن كان اختلافهم بعد إجماعهم الذي لا يجوز، كان الراجع عن إجماعهم مصيبا؛ لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وإن(1) كان اختلافهم في حدث أحله بعضهم، وحرمه بعضهم؛ كان على من جهل حكم اختلافهم في الحدث السؤال عن حكمه كان ناسيا أو مشاهدا بعد علمه باختلافهم، والله أعلم.

قال أبو عبد الله: إنما أراد السائل: "إذا لم يعلم كيف أصل إجماعهم، ولا على أي وجه وقع إجماعهم".

رجع إلى السيرة: وما تقولون في إمام كان مجتمعا على إمامته، ثم أن جماعة خرجوا حتى انتهوا إليه، أو قربه، وفي هذه الجماعة ناس من العلماء، وظهر من العلماء عقد الإمام غير هذا الإمام، ولم يظهر من الإمام الأول نكير على الإمام الآخر، ولا على العاقدين له، ولا ظهر من أعلام /232 م/ أهل الدار الذين لم يدخلوا في عزل هذا الإمام، وعقد الإمام الآخر إنكاره على الإمام الأول باعتزاله وترك إمامته، ولا على الإمام الآخر بتقديمه، ولا على العاقدين والعازلين، أيجوز لأولياء هذا الإمام الآخر والعاقدين له تحسين الظن بهم، وإثبات ولايتهم على حالهم الأول، كما جاز لأولياء آكل الخنازير والدماء المسفوحات والميتات وناكح الأمهات والبنات وغيرهم من ذوات المحارم، والمتقاتلين، والمتضادين، حتى قتل كل واحد منهما صاحبه، والمتلاعنين والمتبرئين من بعضهما بعضا، إذا لم يعلم المحق منهما من المبطل تحسين الظن بهم، واثبات ولايتهم لهم، لأن الله قد حرم أكل الخنزير والميتة والدم المسفوح، وجعله من الكبائر، وارتكاب الكبيرة الواحدة يستحق

(1) ث: وإذا.