قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٨

الجواب: الذي عرفت أن كل إمام ثبتت إمامته بإجماع، فلا تزول إلا بإجماع، فإذا كانت لا تزول إلا بإجماع، فالمعترض(1) على الإجماع مخطئ، وكل من قدم عليه؛ فقد حل دمه ووجب خلعه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ظهر إمامان /233 م/ فاضربوا عنق أحدهما»(2)، والمعلوم عند أهل العلم أنه لا يجوز ضرب(3) عنق المحق منهما؛ لأن الأول على إمامته ما لم يجمع على زوالها بوجه من الوجوه، متفق عليه أو مختلف فيه.

قال أبو عبد الله: أما قوله: "كل إمام ثبتت إمامته بإجماع، فلا تزول إلا بإجماع، وإذا كانت لا تزول إلا بإجماع، فالمعترض على الإجماع مخطئ"، فإن نفس هذا اللفظ لا يدل على أنه إجماع، لأنه لو قال قائل: "إن كل إمام قد ثبتت إمامته بإجماع فلا تزول"، ووقف عن تمام الكلام؛ كان خطابا تاما معروفا معناه، وليس فيه دليل على أنه إجماع، وإن قال: "إلا وقوف" ووقف عن تمام الكلام؛ لم يكن هذا خطابا تاما، وعلم أن معنى قائله أنها لا تزول إلا بإجماع، كما يقول القائل: "إنها لا تزول إلا بحد يصيبه، أو بمكفرة يستتاب منها فيصر عليها"، وليس فيه دليل على أنه إجماع، وإنما معنى قائل هذا أنها لا تزول إلا بإجماع؛ فإن صح وثبت أن هذا القول إجماع؛ لم يجز لأحد أن يزيلها إلا بإجماع، ولم يجز لأحد أن يجيز زوالها إلا في مواضع الإجماع؛ لأن الإجماع دين، ولا يجوز مخالفة الدين بدين ولا 233 س برأي يجهل، ولا بعلم، وكل ما لم يجز فعله؛ لم يجز لأحد أن يجيز فعله؛ لأنّ كل ما

(1) هذا في ط. وفي النسختين: فالمفترض.

(2) تقدم عزوه.

(3) هذا في ط. وفي النسختين: يضرب.