الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الالتفات فيه إلى غيره ما فيه الفائدة أولى، وإن أنعم بالإجابة إلى هذا المطلب فقولوا له إنا على وجه المساهلة حتى حين 217 س في المسألة نسألك يا هذا عن قولك في هذا بالقول الثاني؛ إن كنت على هذا ممن يراه، ولم تكن من السائلين؛ وهذا كأنه حال يراه لأنك عليه من المجادلين، وعلى أي حالة أنت فيها على هذا من الحال؛ فأخبرنا عن جوابك ماذا يكون لمن قال لك: إذا كان الحق في اختلاف الرأي لا يكون إلا في واحد عند الله؛ فما حكم ما عداه فيه معه على ظاهر ما أبداه للناس من حكمه إذا كان في حكم الحق عدلا؛ أحق هو أم باطل، أم لا حق ولا باطل ولا خطأ ولا صواب؟ لعله لا يدعي هذا إذ لا يقدر أن يقوله إلا مأفوه الدماغ، أو من كان في قوله مكاثرا، ولفعله على سبيل العناد مكابرا؛ لكونه بين العباد ظاهر الفساد، لكن لا بد من أن يقول لأحد الأمرين الأولين؛ لأنهما شيئان على الضدية متقابلان، ليس بينهما منزلة ثالثة؛ إما ذا وإما هذا، لا محيص عن ذلك؛ لأنه لا ملتحد له عنهما.
فإن قال: حق؛ فهو مرادنا، وانقطع الجدال؛ فليس من ورائه فائدة في المقال.
وإن قال: باطل. قيل له: وهل لمن رآه، وعليه في محل لزومه، أن يقول ويعمل به، وهل لمن اطلع عليه ورآه عدلا كما رآه أن يعمل به عليه، ويلزمه العمل به في المعنى الذي قيل به فيه؛ مهما نزلت علي بلية العمل /218 م/ به أم لا، وكيف الوجه الحق في القول والعمل بالرأي يكون؛ ولا سيما في موضع الاختلاف على هذا؛ إذا كان ما عند الله لا يدرى، أو أنه يمسك حتى يعلم علم الله فيه؟
فإن قال: ليس عليه ذلك، ولا له على حال خوفا أو يقع في الباطل خطأ من حيث لا يدري أكذبه الإجماع؛ وكفى به حجة في ذلك لخصمه عليه.