قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٠

عثمان بمن معه من أهل مملكته حتى قتل، وحارب علي بن أبي طالب بمن معه من أهل مملكته حتى قتل المفارقين له، فلم يكن الذين حاربوا معهما من أهل مملكتهما مجتمعين على زوال إمامتهما في حكم الظاهر.

وقد يوجد في سيرة خلف بن زياد البحراني: فطلبوا إلى نعثل وأشياعه أن يعطوا من أنفسهم حقا ممّا يقرون به، وأن يرجعوا عن حرمة ما يدينون بتحريمه، ويعطوا حد ما وجب عليهم فيه لعلة، فامتنعوا وأبوا فلم يفعلوا، فلما عادوا إلى حرمة ما 234 س نهوا عنه من ذلك، قتلوا في هوى أنفسهم، وإتباع شهواتهم، فقد كان عثمان وأتباعه محاربين لمن أراد إزالة إمامته.

وقد يوجد في سيرة علي بن أبي طالب، طالبين بدم عثمان، متولين لعثمان، راضين بالأمر الذي كان عليه، وقد كان معاوية من ولاة عثمان، ومن كتبة الوحي، وكان معه عمرو بن العاص ممن أمّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجيش، وليس بضار من استعملهما، وهما في حال أمانتهما ما حدث بعد ذلك من فسقهما، وهما في حال أمانتهما بمنزلة غيرهما من الأمناء، وفي حال فسقهما من الفساق، وقد حارب علي بن أبي طالب ومعه من أهل مملكته الإمام عبد الله بن وهب الراسبي ومن معه من أهل النهروان وقتلهم، فإن كان كل إمام ثبتت إمامته بإجماع فلا تزول إلا بإجماع، وإن هذا إجماع، وكل من قدم عليه فقد حل دمه ووجب خلعه؛ لأن الإمام الأول على إمامته ما لم يجمع على زوالها بوجه من الوجوه، متفق عليه، أو مختلف فيه، كما ذكرناه في الجواب، فقد وجب خلع الإمام عبد الله بن وهب الراسبي، وحل دمه ومن /235 م/ معه من أنصاره؛ لأنّ إمامة علي كانت ثابتة بإجماع، وقد تقدم عبد الله بن وهب عليه قبل أن يجمع على زوال إمامته أهل