قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦١

مملكته، وكان عبد الله بن عباس فقيه الأمة، أرسله علي بن أبي طالب إلى عبد الله(1) يدعوهم إلى طاعته.

وأما قوله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ظهر إمامان فاضربوا عنق أحدهما»(2)، والمعلوم عند أهل العلم أنّه لا يجوز ضرب عنق المحق منهما، وكذلك عندي، إذا عرف المحق منهما؛ لأنّه ليس كل إمامين ظهرا عرف المحق منهما؛ لأنّه لو ظهر إمامان كل منهما يدعي لنفسه صفة دعوى ثبتت بها إمامته في دين الله إن كان صادقا، وهما مستقيمان في جميع دينهما، لا يخالفان دين الله في شيء، ولم يعلم السامع لاختلافهما صحة صدقهما ولا كذبهما فيما ادعياه، ولا كيف أصل إمامتهما، ولا قامت على السامع حجة يعرف بها حق المحق منهما، ولا باطل المبطل، ولا بلغ علمه إلى ذلك بوجه من الوجوه؛ لم يجب عليه ضرب عنق أحدهما، والله أعلم.

فانظر كيف الحكم في هذين الإمامين عند من تقدمت ولايتهما معه، ولم 235 س يبلغ إلى معرفة المحق منهما من المبطل بوجه من الوجوه، بسؤال ولا غيره، وإذا لم يقف على أصل ما اختلفا فيه، ولا قامت عليه حجة بعلم ذلك، وانظر كيف الحكم في المختلفين، إذا ادّعت كل فرقة صواب أحدهما وخطأ الآخر عند من تقدمت ولايتهم معه.

(رجع إلى الجواب): وليس ترك النكير من الإمام على العاقدين له والمعقود له يوجب صواب العاقدين له(3) والمعقود له؛ لأنّه إن كان تركه في حال مقدرته؛ فقد

(1) زيادة من ط.

(2) تقدم عزوه.

(3) زيادة من ط.