قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٢

هلك وهلكوا، وإن كان تركه للكبر في حال ضعفه، فقد اختلف في ذلك؛ فقال قوم: يسعه. وقال قوم: لا يسعه، فعلى من عرف منه ترك النكير في حال مقدرته البراءة منه، كما أنّ عليه البراءة من الخارجين عليه، ولا يجوز له أن يظهر البراءة من الإمام الأول مع من لم يعلم كعلمه، وعلى من لم يعلم بمقدرته في ترك النكير أن يحسن به الظن، ولا يجوز له أن يسيء بإمام المسلمين الظن في حال الاحتمال له.

قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (: وقد قيل: إنّ إساءة الظن بالمؤمنين من الكبائر، كان إماما أو غير إمام، وأنّه لا يجوز أن يساء بهم الظن فيما احتمل فيه /236 م/ صوابهم.

وقد قيل: إنّ كل ما احتمل فيه صواب المؤمن بوجه من الوجوه؛ فهو على ولايته.

وقد قيل: إنّ الولي إذا ظهر منه من [يثقل القلوب](1) بلا تهمة ولا استرابة، ولا ركوب كبيرة، ولا إقامة على صغيرة، وإنّما تثقل القلوب منه لما يرى(2) من سوء أخلاقه، وما لم يستحسن في الأولياء أنّه يسع ترك ولايته؛ لأنّ الولاية إنّما هي اصطفاء، والاصطفاء لا يكون مشوبا بالكدر. وقال من قال: هو على ولايته ما لم يتهم، أو يشكل أمره، أو يركب محرما. وقد قيل: إنّ الإمام إذا صار متهما؛ جاز عزله، وقد أمروا عثمان بالاعتزال من إمامته لما صار معهم تهيما ولم يحسنوا به الظن.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يثقل في القلوب.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: برى.