قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٣

وقد كان بعض من يقف عن الإمام الصلت عندما كان من عقد موسى لراشد عليه، ولا يتولى من تولاه إلاّ أن يكون لعذر عرفه منه، أو توبة قبلها عنه، ولو أحسن(1) به الظن لم يقف عنه، ولم يكن يشترط أنّه لا يتولاه من تولاه إلا أن يكون لعذر أو توبة.

(رجع إلى الجواب): وفي حال الاحتمال له القول قوله مع من لم يعلم بمقدرته، وليس لترك النكير من الأعلام حجة لهم أيضا؛ لأنّ ترك النكير من الأعلام إنمّا هو حجة 236 س فيما يسع جهله، دون ما لا يسع جهله، فكل إمام ثبتت إمامته بإجماع فلا يسع جهله ولا جهل الخارجين عليه، ولو كان ترك النكير حجة لهم فيما لا يسع جهله؛ لجاز ولاية المستحلين والمحرمين بركوبهم مع ترك النكير، فلما كان هذا لا يجوز؛ كان هذا حكمه.

قال أبو عبد الله: قد تقدم القول في الجواب أنّ الكفر ينقسم على قسمين: قسم يسع جهله، وقسم لا يسع جهله، وقد مضى ذكر ذلك.

وقد قيل: إنّه يسع جعل المستحلين لمن لم يعلم أصل حرمة ما ارتكبوه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو ما أشبه ذلك، وإذا علموا أن الله حرم ذلك، فرأوا من يستحل ذلك؛ لم يسعهم جهل علم كفره في أكثر القول، وكذلك يسع جهل علم المحرمين، ويسع جهل علم ما حرمه الله ما لم يركبوه، أو يكون منه في ذلك ما يهلكه من ولاية راكبه بدين، وما أشبه ذلك، فجميع الكافرين كان ممّا يسع جهله، أو فيما لا يسع جهله، ما لا يحتمل صواب راكبه في وجه من الوجوه، فلا يكون ترك النكير من العلماء على راكبه حجة له.

(1) هذا في ث. وفي النسختين: حسنوا.