قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٤

كذلك إذا أتى العبد شيئا من الإيمان /237 م/ ممّا يسع جهله، أو ممّا لا يسع جهله، ممّا لا يتحمل ذلك الشيء إلاّ الإيمان، ولا يحتمل كفرانه(1) بوجه من الوجوه، فلا يكون إظهار النكير من العلماء على فاعل ذلك الشيء حجة، فيستحيل إيمانه ذلك كفرا، وهُداه ذلك ضلالا، وإنّما يكون إظهار النكير وتركه ممّن له النكير من العلماء حجة فيما كان من الأشياء المحتملة للكفر والإيمان، وللهدى والضلال، وللحق والباطل، وأمّا ما كان لا يحتمل إلاّ معنى واحدا من إيمان أو كفر فلا يكون ترك النكير من العلماء في ذلك حجة، فيستحيل الإيمان كفرا، أو الكفر إيمانا، كان ذلك الكفر والإيمان ممّا يسع جهله، أو ممّا لا يسع جهله، وأن جميع دين الله راجع إلى أصلين: أصل يسع جهله، وأصل لا يسع جهله، هكذا قيل، والله أعلم.

وقد يوجد عن أبي المنذر بشير(2): إن ترك النكير حجة، وفعله معنا كذلك، ومعنى ذلك عندي والله أعلم: أنّه إن ترك النكير من له النكير فلم ينكر؛ فهو حجة لمن لم ينكر عليه، وإن أنكر عليه؛ فهو حجة للمنكر على من أنكر عليه، وقد يوجد في بعض الأثر هذا الأثر.

وقد كان ينبغي 237 س للمهاجرين والأنصار، إذا قتل أمير المؤمنين بين أظهرهم أن يغضبوا لله، ويقتلوا من قتله، وقد كان ينبغي لعلي بن أبي طالب أن يكون أولى الناس بدم عثمان؛ لأنّ إمام العدل أولى الناس بإمام العدل يقتل من

(1) هذا في ط. وفي النسختين: كفراثبة.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بن بشير.