الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٥قتله، ويطلب بدمه، وهذا دليل على أن عثمان قُتل ظالما إذ قتل بين أظهر المسلمين فلم ينكروا قتله، بل تولوا قتلته واتخذوهم أئمة.
وقد قال الأول في ذلك قولا فيه بيان وحجة شعرا:
عجبا للمهاجرين والأنصار … في قتل قائد الأحزاب
في ثلاثين راكبا أقبل القوم … إليه من مصر فوق الركاب
يتعاطونه ثلاثة أيام … قيلا(1) معرضا للكلاب
وهم تسعة وعشرون ألفا … أو يزيدون من رواة الكتاب
فلئن لم يوفقوا قاتلوه … للذي كان منهم للصواب
إن للخاذلين منهم لخطأ … علم الله من أليم العذاب
فهذا من أوثق حجج المسلمين على من تولى عثمان.
قال أبو عبد الله: فانظر كيف جعل ترك النكير ممّن له النكير دليلا أن عثمان قُتل ظالما، وإذا كان ظالما كان الذي قتله مصيبا، فانظر كيف كان ترك النكير على الفاعل /238 م/ دليلا على صوابه وحجة له؛ لأنّه قد قيل: إنّ إزالة الإمامة ليست من الأشياء التي لا تحتمل إلاّ الإيمان أو الكفر، فيكون ترك النكير وإظهاره ليس بحجة كما وصفنا، وأنّه قد قيل: إنّ إزالة الإمامة من الأشياء المحتملة للإيمان والكفر؛ لأنّه يحتمل أن يكون الإمام مستمعا مستحقا (خ: محقا) لزوال إمامته بكفر أو حد أو عجز، أو بعض الآفات المجيزة زوالها، ويحتمل أن يكون غير مستحق لزوال إمامته، ويكون المزيل لها متعديا عليه مبطلا؛ فلأجل هذه المعاني
(1) هذا في ط. وفي النسختين: قيلا.