الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٦احتمل أن يكون المزيل لإمامة الإمام محقا، والإمام مبطلا كافرا إذا أزالها ببعض ما يكفر الإمام، والدليل على هذا، إزالة إمامة عثمان، وعلي بن أبي طالب على قول من يقول بذلك، وقد كانا إمامين ثابتة إمامتهما بإجماع، ويحتمل أن يكون المزيل لهذا كافرا والإمام محق، والدليل على إزالة إمامة عبد الله بن وهب الراسبي.
ويحتمل أن يكون المزيل للإمامة، والإمام كافرين جميعا، وهو أن يتعدى المزيل للإمامة في إزالتها، ويترك الإمام النكير عليه.
ويحتمل أن يكونا جميعا مؤمنين، وهو أن يزيلها من له إزالتها من 238 س العلماء ببعض الآفات من عجز أو صمم أو خرس أو ما أشبه ذلك، وسلم الإمام الإمامة إليهم، فلما كانت إزالة الإمامة من الأشياء المحتملة للحق والباطل، والكفر والإيمان، كان ترك النكير وإظهاره ممّن له النكير في ذلك حجة، ولو كانت من الأشياء التي لا يحتمل إلاّ الكفر والإيمان؛ لم يكن ترك النكير ولا إظهاره حجة، فيستحيل الكفر إيمانا، والإيمان كفرا.
وقد يوجد في سيرة هلال بن عطية الخراساني: فإن زعم أهل الشك أنهم لم يشهدوا قتل عثمان ولم يرضوا به، وأن محمد بن أبي بكر في عصبة من أصحابه وعامة المسلمين كارهون إذا كان يسع المسلمين أن يقتل خليفة الله بين أظهرهم، ولا يمنعونه، ولا يؤازروه ولا ينصروه؛ لعمري: قد اجتمع رأي المسلمين على قتله، فانظر كيف جعل ترك النكير حجة للفاعل، وقد وجدت من حضر قتل عثمان، فترك النكير على من قتله مع قدرته على أنّه النكير أنّه قاتل، وأنّه محارب بترك النكير، وأنّه كقاتليه ومحاربيه، وأنّه لهم مصوّب وحاكم لهم عليه بما فعلوه فيه، وقابل شهادتهم عليهم، وسامع لدعواهم عليه بترك النكير، وإنّ الخاذل كالقاتل، /239 م/ والقاتل كالخاذل.