قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٧

(رجع إلى الجواب): وأما ما ذكرته في التوسع لولاية آكل الخنازير والدماء المسفوحة، ونكاح الأمهات، وغير ذلك من ذوات المحارم، والمقتتلين والمتضادين حتى قتل كل واحد منهما صاحبه، والمتلاعنين والمتبرئين، اعلم أنّ هذه الأصول، وإن كان موسعا في حال لولاية راكبها بخروج الاحتمال له، فإن أحكامها مختلفة. أما الخنزير والميتة والدم المسفوح، وإن كان الله قد حرمه في حال، فقد أحله في حال الاضطرار، ولم يجعل الله علم الاضطرار إلى أحد غير المضطر، وعلمه حجة له مع غيره، فلمّا كان علمه حجة له مع غيره لفعله، كان حكم هذا غير حكم غيره.

وكذلك نكاح ذوات المحارم ممّا قد ذكرته، فإن جهل المرتكب لنسه (خ: لنفسه) حجة له مع غيره، فلمّا كان ذلك كذلك؛ كان الفرق بينه وبين غيره من عزل الأئمة.

وأمّا المقتتلان والمتلاعنان والمتبرئان، فإنّما جازت ولايتهما لموضع الشبهة، وعدم صحة(1) صدقهما من كذبهما مع احتمال الخطأ لهما، ولا يحتمل الصواب لهما معا؛ لأنّ هذا موضع الاحتمال.

قال أبو عبد الله (: ليست(2) الشبهة والخطأ 239 س الذي هو كفر، ما ثبتت به الولاية وتلزم؛ لأنّ الشبهة يجب الشك، وكل مشكوك موقوف؛ لأنّ كل متعبد إمّا مؤمن وإمّا كافر، لا شك في ذلك، وقد أوجب الله ولاية أوليائه، وعداوة أعدائه، فلمّا اشتبه أمر هذا فلم يعلم أنّه مؤمن ولا كافر، وهو من الحقيقة إمّا مؤمن وإمّا كافر، وقف عنه، فبالشبهة وجب الوقوف لا غير ذلك فيمن لم

(1) هذا في ط. وفي النسختين: لصحة.

(2) هذا في ط. وفي النسختين: ليس.