الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٨تتقدم فيه ولاية ولا براءة بالخطأ الذي هو كفر يجب البغض والعداوة والبراءة لا شك في ذلك، وبالإيمان تجب الولاية والمحبة، فإن كان المحدث لا يحتمل إلاّ الكفر، فليس في البراءة من المحدث شك ولا ريب، وإذا لم يحتمل إلاّ الإيمان؛ لم يجز إلا ولايته لا شك في ولايته ولا ريب إذا كان مستخفا(1) في الولاية في المتقدم، وليس يترك(2) ولايته أو يبرأ منه من قبل إيمانه هذا.
وإذا لم يحتمل في المتقاتلين والمتلاعنين والمتبرئين إلا الشبهة والكفر، فقد ثبت أنّه لا مخرج لهم من الكفر، فسواء اجتمعت الشبهة والكفر لهم(3)، أو كان الكفر وحده، فإن كان لا مخرج لهم من الكفر، ولا الاحتمال /240 م/ لصوابهم، وليسه موضع احتمال، فليس في البراءة منهم شك ولا ريب؛ والذي عرفت: أنّه إنمّا جازت الولاية لهم لاحتمال الصواب لهم؛ لأنّه ولو لم يحتمل صوابهما معا على الاشتراك، فمحتمل صواب كل واحد منهما على الانفراد، فلما كان يحتمل صواب كل واحد منهما على الانفراد حكم فيه بحكم الانفراد، فأثبتت ولايته إذا كانت متقدمة له وكانت هي اليقين فيه، ولم تترك ولايته لتشبهه فيه، أو الشك أنّه كفر، فيكون الشك فيه مزيلا لليقين فيه؛ لأنّه لو علم خطأه وصوابه، حكم له وعليه بذلك، وزالت الشبهة والاحتمال فيه، فلما لم يعلم أنّه محق ولا مبطل، احتمل حقه وباطله، فلم يحكم فيه بالظن أنّه محق من غير صحة، ولا أنّه مبطل في ترك الحكم فيه بالظن، ورجع إلى الأصل فيه، فكان الأصل فيه هي الولاية له، فلما
(1) هذا في ط. وفي النسختين: مستحقا.
(2) هذا في ط. وفي النسختين: بترك.
(3) هذا في ط. وفي النسختين: فيهم.