قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٦٩

كان اليقين معه أنّه ولي، لم تزل ولايته التي هي الأصل فيه، التي متيقن أنّها ثابتة له بالشبهة فيه والشك، ولم يثبت له من أثبت ولايته أنّه محق معه من غير أن يصح معه حقه، ولم يبرأ منه من برئ منه أنّه مبطل من غير أن يصحّ معه باطله، فيكون 240 س حاكما بالظنّ، شاهدا بالزور، إذ كلّ ذلك مغيّب عنه، وكل شاهد بغيب فهو شاهد زور هكذا قيل، ولو كان هذا لا يحتمل إلا الباطل لا غير ذلك لم تجز ولايته، والله أعلم.

وقد ذكر في الجواب بعدما عدد من الخنزير والدماء المسفوحة، ونكاح الأمهات، والمقتتلين والمتلاعنين والمتبرئين؛ فقال: اعلم أنّ هذه الأصول وإن كان موسعا في حال الولاية راكبها بخروج الاحتمال له، فأثبت هاهنا الاحتمال لهم. وقال بعد ذلك: وأمّا المقتتلان والمتبرئان والمتلاعنان فإنما جازت ولايتهما لموضع الشبهة، وعدم صحة(1) صدقهما من كذبهما مع احتمال الخطأ لهما، ولا يحتمل الصواب لهما معا؛ لأنّ هذا موضع الاحتمال، فبقي الاحتمال فيهم هاهنا، والله أعلم بذلك [ … ](2)، لأنّك إذا أحسنت الظن بأحدهما فقد أسأت الظن بالآخر، وإنّما الاحتمال إنّما يكون يخرج الصواب لجميعهما، فذلك موضع الاحتمال، ألا ترى لو برئ وليك من وليك، لكان عليك في دين الله أن تبرأ منه، ولو كان يحتمل صدقه، إذا كان في حسن الظن به إساءة الظن بالآخر، وإساءة الظن لا تجوز في الأولياء.

(1) هذا في ط. وفي النسختين: لصحة.

(2) بياض في النسختين، ومقدار في الأصل كلمة.