الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٠قال /241 م/ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم حفظه الله: الذي عرفت أنّه إذا برئ منه؛ لأنّه محرم عليه أن يظهر البراءة من ولي عند من يتولاه إذا علم أنّه يتولاه، كان المتبرئ صادقا أو كاذبا، كما أنّ القاذف محرم عليه أن يقذف غيره بالزنا عند من لم يعلم كعلمه، كان صادقا أو كاذبا، فارتكابه المحرم عليه من القذف استحق البراءة.
كذلك إذا برئ من ولي عند وليه كان محرما عليه ذلك، واستحق البراءة بارتكابه المحرم عليه من إظهار البراءة منه.
(رجع إلى الجواب): وللاحتمال وجوه يعرف بها، ومجار يستدل عليه بها، وإنما ثبتت ولاية المتقاتلين والمتلاعنين والمتبرئين عند عدم الصحة بخطأ المخطئ، وصواب المصيب بمعاينة الفعل من بعضهم لبعض مع تقديم ولايتهم قبل فعلهم.
قال أبو عبد الله حفظه الله: أرجو أنّ في هذا دليل على بيان ما ذكرته من الاحتمال؛ لأنّه لما لم يكن الفعل شاهدا مع من بلغه على أحد بخطأ ولا لأحد بصواب، عدمت الصحة بخطأ المخطئ وصواب المصيب، وإنّما عدمت الصحة عندي بخطئهما وصوابهما لاحتمال ذلك لهما؛ لأنّه لو كان 241 س الفعل شاهدا مع من بلغه عن أحدهما أو عليهما، أو لأحدهما أو لهما بخطأ أو صواب، لم يعدم صحة خطأ المخطئ وصواب المصيب فيه، وكان ذلك موجودا، ولم يكن فيه احتمال، وقد عرفت أن كل فعل احتمل في دين الله معنيين: حجر وإباحة، أو حلال وحرام، أو حق وباطل، أو نحو هذا، كالأكل للميتة والخنزير، والنكاح لذوات المحارم، والإفطار في شهر رمضان في وطنه، والقتل وما أشبه ذلك، فهو موضع الاحتمال للحق والباطل؛ لأنّ السامع بذلك لا يحكم على الفاعل بحق ولا باطل إلاّ بصحة؛ لأنّ ذلك محتمل له في دين الله معنيين.