الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨وإن قال: حتى يطلع على علم الله فيه. قيل له: ومتى ذلك؟ وإلى متى؟ وحتى متى؟ إلى أن يوحى إليه، أو حتى يسمع كلام الله فيه بواسطة من يوحى إليه؟ وهل هذا إلا محال كونه؛ والمحال ضلال؛ لأن ذلك أمر قد طواه الله، وكان هذا منك شيء في الحقيقة تومئ في المعنى يبدي إشارات المعاني إلى إبطال الرأي وما عليه إجماع أهل الرأي في الرأي من القول به، والعمل عليه؛ لأن سماع كلام الله فيه بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - محال؛ إذ ليس ثم رسالة فيرجى ذلك، ولا نبوة. فدع عنك أيها المجادل هذه المطاولة بهذه المحاورة الفاسدة فليس تحتها طائل ومن ورائها فصل الخطاب؛ أن لو كان ذلك كذلك لما أمكن الرأي والاختلاف في ذلك فصح؛ لأنه نفس الدين بعينه الذي تسمع فيه أنه لا يسع الخلاف له بدين، ولا رأي بعلم ولا جهل. والمخالف على كل حال هالك.
وإن قال: له ذلك 218 س وعليه، وليس يلزمه فيه من علم الغيب شيء. قيل له: نعم؛ لأنه لا يطلع عليه، ولا يظهر إلا لمن ارتضى من رسول؛ وذلك شيء قد مضى فلا سبيل إليه ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة:255] لكن فما حال القائل والعامل يكون إن هما لم يوافقا ذلك الواحد الحق على قولك؟ أهما سالمان على هذا أم هالكان؟ فإن حكم عليهما بالهلاك نكص على عقبيه مرة أخرى؛ فأفسد ما كان أصلح، وظل على كل حال فما أفلح؛ لأنه إن كان أراد هنالك بأن الأمر في جملة الرأي كذلك خرق الإجماع على الرأي ولحق بأصحاب القول الأول.
وإن كان قد خص رأيا دون غيره من الآراء في الرأي والاختلاف بالرأي في موضع الرأي في شيء فقد أنزل للرأي منزلة الدين؛ فخالف الإجماع في هذا وهذا جميعا، وليس له عن الهلكة في الحالين ملجأ إلا التوبة إلى الله، والرجوع عن