قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٧١

وإن كانت الأحكام في ولاية الفاعل لما عددناه مختلفة، فمنه ما لا يجوز إلاّ بإثبات ولاية الفاعل ما لم يصحّ باطله إذا كانت متقدمة له، وإن كان بعض يقول بالوقوف عنه إذا استريب، فليس بالمجتمع عليه، ولا تجوز البراءة منه، ومنه ما قد جاء الاختلاف بالولاية والبراءة، فليس ذلك بمزيل للاحتمال؛ لأنّ الأصل فيه إن كان فعل احتمل في دين الله الحق والباطل، فهو موضع الاحتمال، إلاّ أن تقوم فيه حجة تزيل الاحتمال / 242 م/ فيه، وكل فعل لم يحتمل في دين الله إلاّ الحق أو الباطل، فليس فيه احتمال لغير الحق أو الباطل، وهذا الفعل نفسه إمّا حق لا غير ذلك، وإمّا باطل لا غير ذلك، يعرف ذلك من صحّ معه الفعل، وأبصر الحكم فيه، ولا يحتاج إلى صحة من غير نفس الفعل، والفعل الآخر لا يعرف حقه ولا باطله من نفس الفعل إلاّ بصحة من غير الفعل؛ لأنّه محتمل المعنيين في دين الله حق وباطل، والفعل الآخر لا يحتمل إلاّ معنى واحد حق أو باطل لا غير ذلك.

(رجع إلى الجواب): وأمّا القتل إن كان الله قد حرمه، فإنّ له أحكاما تتسع معانيها وشرحها يتفرع محاربه (خ: مجاريه)، وهو على ثلاثة أقسام: عمد وخطأ وشبه العمد، ثم ينقسم العمد على قسمين: قسم هو المحرم، وقسم هو المباح المأمور به، ثم ينقسم المباح أيضا على قسمين: قسم يكون القاتل والمقتول فيه مصيبين، وقسم يكون المقتول مخطئ والقاتل مصيب. والخطأ وإن كان غير مباح؛ فغير آثم فاعله إلاّ بعد الإصرار عليه والامتناع من أداء الحقّ فيه.

الردّ: قال أبو عبد الله: الذي عرفت أن قتل الخطأ غير محرم، ولا يأثم قاتل الخطأ 242 س إلاّ أن يضيع ما يلزمه مما يجب عليه في ذلك، وليس أن الله أمر بقتل الخطأ، ولكن حجر الاعتماد على القتل وعفا عن الإثم في الخطأ هكذا