قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٢

عرفت؛ فإذا كان غير محرم، ولا آثم فاعله فلا يبين لي أنّ في إصرار أو لا تجب منه توبة، والله أعلم. (نسخته فينظر في ذلك).

(رجع إلى الجواب): وهو فعل واحد، فاختلاف أحكامه تجري باختلاف مقاصده، فإنّ كان في الفعل شيء بخلاف الآخر غير أنّ اختلاف الأحكام معلقة بالقصد لا بالفعل، ولهذا شرح يتسع ويشتغل به عن غيره، فلمّا كان فيه معانٍ تخرج بالاحتمال للجميع القاتل والمقتول، مثل قاتل الخطأ مع تعذر إعلامه في وقت فعله إن فعله ذلك على وجه معذور فيه، وكان عند نفسه أنّه سالم عند خالقه، وعند من علم كعلمه، جاز الاختلاف فيه بالرأي، وكان حكمه غير حكم المتقدم من الميتة والخنزير.

الرد: قال أبو عبد الله: إن كانت العلة من جواز الاختلاف بالرأي في القاتل والمقتول هو أن يحتمل لهما الصواب، ولا يحتمل لهما الخطأ؛ فليس بالصواب تجب البراءة، وإنّما تجب البراءة بالخطأ لا بالصواب. وإن كانت العلة /243 م/ هو أن الفعل محتمل للخطأ والصواب، كالقاتل إذا لم يعرف كيف أصله، وكيف يكون فيه معانٍ تخرج بالاحتمال للجميع: القاتل، والمقتول، فكذلك الخنزير والميتة فيهما معانٍ تخرج بالاحتمال للجميع؛ لأنّك لو رأيت رجلا يطعم رجلا لحم ميتة أو خنزير، احتمل في ذلك صواب المطعم والآكل، وخرج الاحتمال لهما جميعا، واحتمل أن يكون جميعا مخطئين، واحتمل أن يكون أحدهما مخطئا، فإن كانت العلة في جواز اختلاف الرأي في القتل، هو إن كان في القتل معانٍ تخرج بالاحتمال للجميع: القاتل، والمقتول، فكان عند نفسه أنّه سالم عند خالقه، وعند من علم كعلمه، فكذلك الخنزير والميتة فيهما معانٍ تخرج بالاحتمال للجميع؛ لأنّك لو رأيت رجلا يطعم رجلا لحم ميتة، أو خنزير، احتمل في ذلك صواب