قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٣

المطعم والآكل، وهما عند أنفسهما أنهما سالمان عند خالقهما، وعند من علم كعلمهما، فينبغي أن يكونا في القتل، والخنزير، والميتة سواء في هذا المعنى، لاستواء العلة فيهم.

وإن كانت العلّة في القتل غير ما ذكره، فينبغي أن 243 س لا يجعل غير العلة علة، والذي عندي(1)؛ أن الحكم في ذلك مختلف لاختلاف عللهم؛ والذي عرفت أنّه إنّما جاز(2) الاختلاف بالرأي في القتل؛ لأنّ الحق فيه لله وللعباد، والقاتل محجوج في ظاهر الحكم، ولا تقبل له دعوى ولا حجة من نفسه على المقتول، إلاّ أن يقيم على ذلك بينة من غيره، وقول المقتول وحجته مقبول على القاتل من نفسه، إلاّ أن يقيم القاتل بينة على بطلان ذلك، فلما لم يكن منه القاتل حجة على المقتول في حين القتل ينقطع بها عذره، ولم تكن من القاتل حجة يصح صوابه، وتكافأت عند ذلك حججهم بترك النكير ممّن له النكير في ذلك، وكان الفعل محتملا للحق والباطل؛ فقال من قال: بولايته؛ لأنّ فعله ذلك محتمل للحق والباطل، فلا تترك ولايته، ويحكم عليه بالكفر من غير أن تصح عليه حجة ينقطع بها عذره؛ لأنّ ترك ولايته هاهنا إنمّا هو بالشك أن فعله ذلك باطل من الولاية له، كانت على اليقين، ولا يزول اليقين إلاّ بيقين مثله. وقال من قال بالوقوف عنه لما أشكل علينا من أمره إذا احتمل حقه وباطله في فعله، /244 م/ وكل مشكوك موقوف.

(1) زيادة من ط.

(2) هذا في جاز. وفي الأصل: أجاز.