الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٤وقال من قال: بالبراءة منه بما ظهر من فعله الذي هو محجور عليه إلاّ بحله؛ لأنّه لا تقبل له حجة من قوله على خصمه إلاّ ببينة يقيمها من غيره، وحجة خصمه مقبولة عليه من قوله، فهو محجوج مظهر على نفسه ما هو به مخلوع، ولم يبرأ منه من يرى على أنّه مبطل في فعله ذلك، ولم يتوله من تولاه على أنّه محق في فعله ذلك، ولكنه لما كان فعله محتملا للحق والباطل، لم يحكم عليه بأحد ذلك من غير صحة، فيكون حاكما وشاهدا عليه بالغيب والزور، ورجع المتولي إلى الأصل فيه، وهو الولاية، ولم يزل عن اليقين فيه بالشك فيه، وبرئ منه من برئ منه بما قد تقدم ذكره.
وقد قيل: إن الأصل في هذا أن كل من دخل في أمر يكون عليه فيه أحد من الناس حجة، أن لو قام عليه في ذلك بالحجة، ويكون الداخل فيه محجوجا، ويكون لا يصحّ قول ولا دعوى من نفسه إلاّ ببيّنة يقيمها من غيره على دعواه، ويكون قول خصمه من عليه حجة، فهو في هذا محجوج، والمحجوج لا عذر له أن يبيح من نفسه البراءة فيما لا يكون له فيه 244 س سلامة لا حجة يقيمها من غيره.
(رجع إلى الجواب): لأنّه في هذا مدعٍ، فلما كان سالما عند ربه بصحة دعواه عند نفسه جاز ذلك، وعلى من علم كعلمه أن يتولاه، ولا تجوز له البراءة منه في قول أحد من المسلمين فيما علمت، ولا يشبه هذه الأصول التي ذكرتها، ولا شيء منها عزل الأئمة.
الرد: قال أبو عبد الله: إنمّا أراد السائل مع علمه باختلاف تلك الأصول، وعللها أنّه لما كان الولي مثبتة ولايته عند ارتكاب كل محرم، لا مخرج له من الكفر والهلاك في ظاهر دين الله إلاّ بخروج الاحتمال له من جميع المحرمات والكبائر التي تأتي عليها حالة يجوز له ركوبها فيه، كان ذلك من الفرائض التي العباد مؤتمنون