قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 09

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٦

(رجع إلى الجواب): وبثبوتها تجري الدينونات على أهل مملكته بها صغيرهم وكبيرهم، وأبيضهم وأسودهم، وعالمهم وجاهلهم من أداء الزكواة، وصلاة الجماعات، وإنفاذ الحكومات والولايات والبراءات، والنصرة والمحاربات، وهم مشتركون لا ينفرد أحد بها دون صاحبه.

الرد: قال أبو عبد الله: لا أعلم معنى هذا القول، فإن كان أراد أن الإمامة ثابتة على جميع أهل المملكة، ولازمة لهم لا ينفرد أحد منهم بثبوتها ولا لزومها دون صاحبه؛ ثبتت على الجميع بثبوته على الواحد، وثبتت على الواحد ثبوتها على الجميع، وهم فيها شركاء، ولا ينفرد أحد دون صاحبه فيها؛ فقد عرفت أن الإمام إذا ركب كبيرة، وأصر عليها بعد الاستتابة له منها، فقد انخلع من إمامته عند من علم بذلك من رعيته، وزالت إمامته معهم بذلك، وإن لم يعلم بذلك من الرعية، فهو ثابت معهم وواجب(1) له حق الإمامة عليهم، وسواء ذلك عندي، علم بذلك جميع أهل المملكة إلاّ واحدا، أو لم يعلم بذلك إلا واحد من جميع أهل المملكة، فكل مخصوص بما تعبده /246 م/ الله من ذلك، فليس لمن زالت عنه في حكم سر أو جهر، إن بينها على نفسه لثبوت ذلك على غيره في موضع ما ليس له إثباتها، وليس لمن ثبتت عليه أن يزيلها عنه لزوالها عن غيره، إلا بما يجوز زوالها به.

وكذلك طاعة الإمام كل متعبد بما يلزمه في ذلك، فجميع أهل المملكة مشتركون في الإمامة، حيث يجب عليهم في دين الله الاشتراك فيها، وينفردون

(1) ث: وأوجب.