الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٨كذلك من رأى من يرتكب ما هو دائن بحرمته في جملته، إلاّ أنه جاهل حرمة ذلك من خروج على الإمام بالباطل، أو عصيان له؛ فواسع له جهل علم كفره ما لم يكن منه فعل يهلك به من تضييع شيء قد تعبد به، فلا فرق عندي فيما دان بحرمته من زنا أو ربا، أو خروج على الإمام، أو غيره، فرأى من يركبه فجهل كفره، وأيضا؛ فإنّ الله قد أمره بالصلاة كما أمره بطاعة الإمام وهو دائن لله بطاعته / 247 م/ فيما أمره به من الصلاة، كما حرم عليه تضييع طاعة الإمام؛ فيسعه عندي جهل كفر من يراه يضيع طاعة الإمام بخروج عليه، كما يسعه جهل من يراه دائنا بطاعته فيما أمره به من طاعة الإمام، وقد حرم عليه تضييع الصلاة إذا جهل حرمة ذلك، ولم يكن منه هو فعل يهلك به من تضييع شيء يجب عليه في ذلك، والله أعلم.
وأما إذا كان الخارجون على الإمام بالحق، وكانوا هم الحجة عليه وعلى رعيته فيه فلا يسعه تخطئة الخارجين عليه ولا تضليلهم، ولا تصويب الإمام، ولا نصرته، ولا يسعه أن يعصي الله في إمام ولا خارج، وليس له عذر في مخالفة الحق فيهم، وقد خرج عبد الله بن وهب الراسبي على علي بن أبي طالب وفارقه فلا يجوز تضليل عبد الله، ولا البراءة منه بخروجه على علي بن أبي طالب، ولا نصرة علي ولا تصويبه في قتل عبد الله في قول أهل عُمان ممّن شاء الله منهم، فلو أنّ ناشئا نشأ، أو غائبا شهر معه أنّ عبد الله بن وهب الراسبي خرج على علي بن أبي طالب بباطل، وأنّه غاصب لإمامته متعدٍ عليه في خروجه، وأنّ عليا كان ثابت الإمامة بإجماع، وأنّها لا تزول عنه إلاّ بإجماع، وأنّ عليا محق في قتل(1) 247 س عبد الله، ولم يسمع هذا
(1) في النسختين: قتله.