الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٧٩الناسي والغائب غير هذا الخبر قط، ولا اختلف فيه أحد عنده، ووجد عليه إجماع الكلمة من أهل الدنيا إلاّ من يشاء الله منهم؛ لم يجز لهذا الناسي والغائب قبول هذه الشهرة ولا تصديقها ولا(1) تصويبها؛ لأنّها شهرة دعوى، وشهرة كذب وزور، وقد شهر ما ادّعته الشياطين على سليمان بن داود - صلى الله عليه وسلم - من السحر، وما ادّعته اليهود والنصارى، على المسيح ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - من القتل، فأكذب الله تلك الشهرة، وكان غير جائز قبولها، إذ هي كذب، ولا يجوز لأحد أن يحقق الكذب، فيقول: لما لم يكن أنّه كان كذب لو صحت الشهرة من أهل الدعوى؛ لم يجز قبولها، ولو كانت في الأصل حقا؛ لأنّ المدعي لو سمعته بأذنيك يدّعي دعوى؛ لم يجز لك قبولها، ولو كان صادقا إذا لم تعلم صدقه، فكيف يجوز قبول ذلك إذ شهر عنه، كذلك لو شهر وصحّ مع هذا الناسي أو الغائب أن عبد الله محق في خروجه على علي بن أبي طالب، بصفة قد كانت في الأصل صحيحة /248 م/ من خبرهم؛ لم يسعه ترك قبولها، ولم يجز له تكذيبها؛ لأنّها شهرة بحق وصدق، والشهرة تختلف أحكامها.
وقد وجدت: أنّه لو نشأ ناشئ(2) فسمع بفضائل علي بن أبي طالب التي في الأصل صحيحة، فشهرت معه وصحّت، وارتفع الريب من قلبه كان عليه قبولها، ولم يجز له تكذيبها، وإذا شهر أنّه محقّ في قتل عبد الله؛ لم يجز له قبول تلك الشهرة، والله أعلم.