الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٠(رجع إلى الجواب): فإن قال قائل: كذلك الأعلام لا يسع جهلها؛ قيل له: وإن كان لا يسع جهله فإنّه لا يستغني بعضهم عن بعض، ولا يجوز أن يستغني بالأعلام عن الإمام، ويجوز أن يستغني به عنهم إلاّ من قامت عليه حجّته بولاية أحدهم، فذلك لازم له حكمه، وهو مخصوص فيه بعلمه.
قال أبو عبد الله: قد يستغني بعض عن الإمام والأعلام جميعا، ولا يستغني بعضهم عنهم جميعا، وقد يحتاج إلى الأعلام، ولا يحتاج إلى الإمام، ويحتاج إلى الإمام، ولا يحتاج إلى الأعلام، وذلك مبصر غير محتاج إلى تفسير.
(رجع إلى الجواب): فإذا كان ذلك كذلك من تعلق الديانات التي قد وصفتها؛ لم يجز لمن لم يعلم من الإمام 248 س كعلم العازلين له التسليم لهم والانقياد معهم إلاّ بعلم كعلمهم، وكان عليه في دين الله البراءة منهم، وعلى من علم كعلمهم النصيحة والاستتابة عن فعلهم من إباحتهم لأعراضهم، وتحليل دمائهم، وذلك على من ثبتت ولايتهم معه، فإنّ قبلوا منهم، وإلاّ لزمهم البراءة منهم.
الرد: قال أبو عبد الله: الذي عرفت أنّه لا يجوز التسليم ولا الانقياد لأحد في شيء يجب عليه النصيحة والاستتابة له من ذلك الفعل، فإن قُبل منه، وإلاّ لزمته البراءة منه؛ لأنّه لا يبرأ منه إلاّ بالكفر، ولا يجب عليه، وتلزمه التوبة إلاّ من معصية الله، ولا يجوز لأحد أن ينقاد لأحد ويسلم لأحد في فعل(1) يكفر به، ويلزمه أن يستتيبه منه، ويخرجه منه، فإن تاب منه وخرج، وإلاّ برئ منه، فيكون واجبا عليه الدخول معه فيما يجب عليه إخراجه منه، وإذا ثبت وصحّ أن عليه الانقياد لهم إذا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فعلنا.