قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الدينونة بالرأي والحكم على الناس بحكم الدين في موضع الرأي.

ومن العجب ما كان من حكمه على مقدمة رسمه، وإن تعجب من المحال كيف يجوز في باله فعجب أن يحكم عليهما بالهلاك في موضع ما لهما وعليهما؛ ولعل هذا ما لا يقدر على دعواه؛ لأن فساده أشهر من أن يحتاج إلى بيانه ليظهر؛ وإنما أوردناه لقطع كل مناط يتعلق به، وقد حضرت الآن عليه المدارج، وضاقت به المخارج؛ حيث إنه /219 م/ لم يبق له في مجاله إلا أن يغالب على ضلاله، أو يقول ضرورة سلامتها إن أراد الخروج منه إلى غيره؛ إذ لا سبيل بين هذين السبيلين كلا ولا من ورائهما؛ وقد تبين في الأولى باطله، فإن بقي عن المغالبة فيها فهو المغلوب، المصروع المكبوب، الموضوع المبطل، صريع الباطل؛ وكفاه باطله خزيا، فدعه.

وإن رجع عنها في حكم ذلك عليهما، وقال: هما سالمان، قيل له: وكيف جاز في الحق أن يسلما على غير الحق وغير الباطل لا غيره؟

فإن قال: لإباحة الله لهما في موضع، وفي موضع لزوم فرض ذلك عليهما فلتعبده إياهما به على ظاهر حكمه بإجماع أهل الرأي على ذلك، وكون الإجماع لا يكون باطلا ولا ضلالا؛ لأنه لا يجوز عليه الخطأ. قيل له: نعم؛ هذا صحيح، وإن قلت: إي وربي؛ إنه لحق، فذلك كذلك.

وإذا كان في حكمه كذلك، يكون في حال إباحته في موضع نفله، وفي لزوم التعبد به لموضع فرضه؛ فهل يجوز عليه أن يكون الحق خلافه في الباطن عند الله فيكون حقا في الظاهر معه في خلقه، باطلا في الباطن على الحقيقة في حكمه؟

فإن قال: نعم؟ قيل له: إنه هذا لهو الزور، والمنكر في الصدور؛ كيف يجوز أن يصدر عن مقتضى الحكمة الربانية مثل هذه 219 س الأمور؟ وهي عين