الجزء 09
الجزء ٩ · صفحة ٣٨٢الرد: قال أبو عبد الله: كل من أحل [من دين الله ما حرمه الله](1) ذمه في حال خروجه أو محاربته؛ فهو مبطل محارب لله عدو له، وإذا كان لا يجوز الخروج على هذا الإمام بكفره وإزالة ظلمه وجوره، ولا تقوم لله عليه حجة في ذلك ما بقي واحد من أهل الدار إن لم يعلم بكفره؛ لأنّ من علم كفره لم يسعه ولايته، لم يجز لأحد الخروج عليه، حتى يعلم أنه لم يبق أحد من رعيّته تسعه ولايته، ويصح ذلك معه في كل واحد من رعيته بعينه؛ لأنّه قد صحّ معه كفر الإمام؛ لأن الأحكام لا تنفذ بالظنون، فإن فعل قبل ذلك؛ كان قد أباح من نفسه ما هو محرم عليه إباحته من البراءة منه والقتل، ولا يجوز أيضا الخروج عليه، ولو شهر كغيره في جميع مملكته حتى يعلم أن كل واحد من رعيته قد شهر كغيره، ويصح ذلك مع الخارجين عليه؛ لأن الشهرة لا يحكم على أحد ببلوغها إليه، وصحتها عنده، إلا حتى يعلم أنها قد /250 م/ بلغته وصحت معه، وقامت عليه الحجة بصحتها، وهو ارتفاع الريب عنده فيها، وكل من ادعى أنّه لم تبلغه الشهرة ولم تصح معه، فقوله مقبول؛ لأن هذه الشهرة في الأصل كانت غير مشهورة، وكل من ادعى أنها لم تشهر؛ فقوله مقبول.
وقد يوجد من سيرة أبي المنذر بشير؛ فلمّا قد ثبت عندنا وعندكم، أنّ المشهور لم يكن مشهورا في أول أوقاته مع من لم يعاينه، وفي ذلك الادعاء منكم لشهرته على مخالفتكم، فإن قالوا: "لا يجوز إلا أن يكون قد علمه، ولو بعد أوقات كثيرة"؛ قلنا: أنتم في ذلك مدعون لمغيب عنكم، وإذا صح وثبت أنه لا يجوز على هذا الإمام الكافر ما بقي واحد من أهل الدار يسعه ولايته، فكذلك إذا ملك
(1) هذا في ط. وفي النسختين: دين الله دمه